السيد علي الطباطبائي
60
رياض المسائل
السبب الموجب للحكم به عليه ، وهو إقراره لا وقوع الطلاق من حينه ، وفي الثاني منع الوقوع بالأصل أولا ، ثم بعد تسليمه منع الوقوع بما في قوته ثانيا . هذا ، مضافا إلى عدم مكافأة الجميع لما مر ، من الأصل ، والحصر الذي عليه ثمة وهنا عمل الأكثر ، بل عليه الإجماع في الانتصار ( 1 ) . وبه يجاب عن الموثق القريب من الخبر الأول - بل قيل : لعله بحسب الدلالة أيضا منه أظهر - : في رجل طلق امرأته ثلاثا فأراد رجل أن يتزوجها كيف يصنع ؟ قال : يأتيه فيقول قد طلقت فلانة ، فإذا قال : نعم تركها ثلاثة أشهر ثم خطبها إلى نفسها ( 2 ) ، وجه الأظهرية عدم احتمال " نعم " فيه الإخبار ، نظرا إلى خبرة الراوي بالوقوع قبله ، فينحصر في الإنشاء . وفيه نظر ، إذ الظاهر من حال القائل " نعم " الإخبار . ولا ينافيه علم السائل بالوقوع في السابق ، فليس فيه دلالة على الوقوع باللفظة . وعلى تقديرها تصير الرواية شاذة ، لما عرفت من ظهور إرادة الإخبار من اللفظة لا الإنشاء ، كما فهمه بعض الأجلة ( 3 ) ، حيث استدل بها مع أنها شاذة من وجه آخر يأتي إليه الإشارة في المسألة الآتية . ولعله لذا ترك الأصحاب الاستدلال به وبأمثاله من المعتبرة المستفيضة التي أكثرها موثقة ، وإلا فكان الأولى الاستدلال بها في المسألة . نعم يبقى الكلام في وجه الحكمة في أمر السائل بعد اعترافه بوقوع الطلاق منه بالسؤال عن طلاقه ، ولا بد من التأمل .
--> ( 1 ) الإنتصار : 129 . ( 2 ) الوسائل 15 : 323 ، الباب 31 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه الحديث 1 . ( 3 ) الحدائق 25 : 210 .